محمد بن الطيب الباقلاني
141
إعجاز القرآن
البينة على من ادعى ، واليمين على من أنكر . والصلح جائز بين المسلمين ، إلا صلحا أحل حراما ، أو حرم حلالا . ولا يمنعنك ( 1 ) قضاء قضيته بالأمس - فراجعت فيه عقلك ، وهديت لرشدك - أن ترجع إلى الحق ، فإن الحق قديم ، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل . / الفهم الفهم ، فيما تلجلج في صدرك ( 2 ) ، مما ليس في كتاب ولا سنة ، ثم اعرف الأشباه والأمثال ، وقس الأمور عند ذلك ، واعمد إلى أشبهها ، بالحق . واجعل لمن ادعى حقا غائبا أو بينة - أمدا ( 3 ) ينتهى إليه ، فإن أحضر بينة ، أخذت له بحقه ، وإلا استحللت عليه القضية ، فإنه أنفى للشك ، وأجلى للعمى . المسلمون عدول بعضهم على بعض ، إلا مجلودا في حد ، أو مجربا عليه شهادة زور ، أو ظنينا في ولاء أو نسب ( 4 ) ، فإن الله تولى منكم السرائر ، ودرأ بالايمان والبينات ( 5 ) . وإياك والغلق ( 6 ) والضجر ، والتأذي بالخصوم ، والتنكر عند / الخصومات ( 7 )
--> ( 1 ) س ، ك : " ولا يمنعك " ( 2 ) قال المبرد 1 / 10 " يقول : تردد ، وأصل ذلك : المضغة والاكلة يرددها الماضغ في فيه ، فلا تزال تتردد إلى أن يسيغها أو يقذفها ، والكلمة يرددها الرجل إلى أن يصلها بأخرى " ( 3 ) ك : " أمرا " ( 4 ) فسر المبرد : " الظنين بأنه المتهم ، ثم قال : " وإنما قال عمر ذلك لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم : ملعون ملعون من انتمى إلى غير أبيه ، أو ادعى إلى غير مواليه . فلما كانت معه الإقامة على هذا لم يره للشهادة موضعا " ( 5 ) قال المبرد : " ودرأ ، إنما هو دفع ، من ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ادرءوا الحدود بالشبهات " ( 6 ) س ، ك : " والغلو " وفى عيون الأخبار والبيان والتبيين : " والقلق . " قال المبرد : " وأما قوله : إياك والغلق والضجر فإنه ضيق الصدر وقلة الصبر ، يقال في سوء الخلق : رجل غلق . وأصل ذلك من قولهم : أغلق عليه أمره ، إذا لم يتضح ولم ينفتح من ذلك قولهم غلق : الرهن أي لم يوجد له تخلص ، وأغلقت الباب من هذا " ( 7 ) ما هنا يوافق ما في الكامل . وفى البيان والتبيين " والتنكر للخصوم في مواطن الحق ، التي يوجب الله بها الاجر ، فإنه من يخلص نيته فيما بينه وبين الله تبارك وتعالى ، ولو على نفسه ، يكفه الله ما بينه وبين الناس "